ابو القاسم الكوفي
119
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ذوي الفهم من جهلهم ، وذلك لغلبة الجهل على عوام الناس ، وقلة معرفة كثير منهم بالأنساب وذوي الأحساب ، حتى أن اليمن كلها مجمعة في نسبهم إلى قحطان ، ثم يزعمون أن قحطان بن عابر لا يدرون من ولد عابر « 1 » حتى قالوا إن عابر هو هود النبي ( عليه السلام ) . وزعمت اليمن والنسابون من العوام : أن إسماعيل بن إبراهيم تعلم العربية من جرهم ، وهم قبيلة من العرب من اليمن ، كانت نازلة بمكة وحولها ، وقد الف ذلك من العامة في كتاب المبتدأ وغيره من كتب أيام الناس وذكر الأنساب ، فأخرجوا بهذا القول الفاسد نبيهم إسماعيل بن إبراهيم ، وولده من العرب ، وهم لا يعلمون بذلك ، انه إذا جاز ان يكون إسماعيل بن إبراهيم تعلم العربية من قوم قد سبقوه بالكلام منها ، ودرست على ذلك منهم قرون فصارت لهم في العربية قبائل من قبل أولاد إسماعيل وغير إسماعيل ، فلم يكن أبوه إبراهيم من العرب ، وكان إبراهيم ( عليه السلام ) باجماع الفرق على غير لسان العرب ، ثم تعلم إسماعيل بزعمهم على ذلك العربية من العرب الذين سبقوه بلسان العربية من أولاد الأعاجم ، فهو عربي على هذا القياس وهذه العلة . أو ان إسماعيل لم يكن عربيا ، إذ كان سبق إلى لسان العربية بزعمهم ، وانما تكلم بلسان العربية تعليما ممن سبقه إليه ، فيكون قائل هذا موجبا لاخراج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من العرب ، ومبطلا لنسبه في العربية ، وكذلك جميع ولد إسماعيل ، وفي هذا الكفر باللّه وبرسوله ، فلما وجدنا العرب في الجاهلية والاسلام لا يجعلون من تعلم اللسان من ولد الأعاجم عربيا بطل قول من زعم أن
--> ( 1 ) من ولد عابر « من » هنا موصولة و « ولد » بصيغة الفعل الماضي و « عابر » فاعل الفعل .